أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

192

نثر الدر في المحاضرات

قالت : صدقت ، ولكنّه ينفخ البطن - تكنى عن الحبل . دخلت ديباجة المدينيّة على امرأة تنظر إليها فقيل لها ، كيف رأيتها ؟ فقالت : لعنها اللّه كأن بطنها قربة أو كأنّ ثديها دبّة ، وكأنّ وجهها وجه ديك قد نقش عفريته يقاتل ديكا . خطب ثمامة العوفي امرأة فسألت عن حرفته فكتب إليها : [ الطويل ] وسائلة ما حرفتي ؟ قلت : حرفتي * مقارعة الأبطال في كلّ مأزق وضربي طلى الأبطال بالسّيف معلما * إذا زحف الصّفّان تحت الخوافق فلمّا قرأت الشعر قالت للرّسول : قل له : فديتك أنت أسد فاطلب لنفسك لبؤة ، فإنّي ظبية أحتاج إلى غزال . قال رجل لجارية اعترضها - وكان دميما فكرهته وأعرضت عنه : إنما أريدك لنفسي . قالت : فمن نفسك أفر . وذكر بعضهم قال : مرّت بي امرأة وأنا أصلّي في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاتقيتها بيدي ، فوقعت على فرجها ، فقالت : يا فتى ؛ ما أتيت أشدّ ممّا اتقيت . قال ابن داحة : رأيت عثيمة بنت الفضل الضمرية تريد أن تعطس فتضع إصبعها على أنفها ، كأنّها تريد أن تردّ عطاسها وتقول : لعن اللّه كثيّرا ، فإنّي ما أردت العطاس إلّا ذكرت قوله « 1 » : [ الوافر ] إذا ضمريّة عطست فنكها * فإنّ عطاسها حب السّفاد دخلت عزة على عاتكة بنت يزيد فقالت : أخبريني عن قول كثير « 2 » : [ الطويل ] قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنى غريمها ما هذا الدين الذي كنت وعدته ؟ قالت : كنت وعدته قبلة ، فلم أف له بها . فقالت : هلّا أنجزتها له وعليّ إثمها .

--> ( 1 ) البيت في ديوان كثيّر عزة ، ص 514 ، وكتاب الأغاني 1 / 139 . ( 2 ) البيت في ديوان كثيّر عزّة ص 143 ، وكتاب الأغاني 8 / 35 .